فخر الدين الرازي

419

المطالب العالية من العلم الإلهي

ينكرون هذا المذهب . لأجل أنه من فروع القائلين بالفاعل المختار . والفلاسفة ينكرون القول بالفاعل المختار ، فوجب أن يكون إنكارهم لهذا القول أشد . وأما القائلون بإثبات [ الإله « 1 » ] الفاعل المختار : فالذين يقولون : إنه لا يجب أن تكون أفعال الإله واقعة على وفق مصالح الإنسان لا يلتفتون إلى هذا المذهب . لأن مدار الحجة في هذا المذهب على أنه رحيم كريم ، فوجب أن لا يفعل فعلا ، يفضي إلى الألم والضرر . فإذا قلنا : إن تحسين العقل وتقبيحه باطل ، وأنه يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد . فهذا الكلام ساقط بالكلية . أما المعتزلة : الذين سلموا : أن تحسين العقل وتقبيحه تجريان في أفعال اللّه ، وفي أحكامه . فكلام « محمد بن زكرياء » متوجه عليهم . وإلزاماته لازمة عليهم . وله مناظرة طويلة مع « أبي القاسم الكعبي » ولم يقدر « الكعبي » على الخروج من يده ، ومن الانفصال عن سؤالاته في مسائل التعديل والتجويز . ولنكتف هاهنا بهذا القدر من الكلام . فإن أصول هذه المباحث لما سلفت ، لم يكن بنا حاجة إلى الإعادة . واللّه أعلم .

--> ( 1 ) ( ت ) .